المحقق البحراني

212

الحدائق الناضرة

عندي في ذلك فرض الحكم في ما إذا قصد الناذران يتعاطى تنفيذ الحج المنذور بنفسه فلم يتفق له . ولا ريب أن هذا القصد يفوت بالموت ، فلا يتعلق بماله حج واجب بالنذر بل يكون الأمر باخراج الحج المنذور واردا على وجه الاستحباب للوارث . وكونه من الثلث رعاية لجانبه واحترازا من وقوع الحيف عليه ، كما هو الشأن في التصرف المالي الواقع للميت من دون أن يكون مستحقا عليه . وحج الولي أيضا محمول في الخبر الأول على الاستحباب ، وفي الثاني تصريح بذلك ، وقد جعله الشيخ شاهدا على إرادة التطوع من الأول أيضا . وفيه نظر ، لأن الحج في الثاني مذكور على وجه التخيير بينه وبين الاخراج من الثلث ، وهو يستدعي وجود المال ، وفي الأول مفروض في حال عدم وجوده . وقوله : " فإنما هو دين عليه " ينبغي أن يكون راجعا إلى حج الاسلام وإن كان حج النذر أقرب إليه ، فإن الظاهر كونه تعليلا لتقديم حج الاسلام حيث يكون المتروك بقدره فحسب . وبقي الكلام في قوله : " هي واجبة على الأب من ثلثه " وإرادة الاستحباب المتأكد منه غير بعيدة ، وقد بينا في ما سلف أن استعمال الوجوب في هذا المعنى موافق لأصل الوضع ، ولم يثبت تقدم المعنى العرفي له الآن بحيث يكون موجودا في عصر الأئمة ( عليهم السلام ) ليقدم على المعنى اللغوي . وذكرنا أن الشيخ ( قدس سره ) يكرر القول في أن المتأكد من السنن يعبر عنه بالوجوب ، وله في خصوص كتاب الحج كلام في هذا المعنى لا بأس بايراده وهو مذكور في الكتابين ، وهذه صورة ما في التهذيب : قد بينا في غير موضع من هذا الكتاب أن ما الأولى فعله قد يطلق عليه اسم الوجوب وإن لم يكن يستحق بتركه العقاب . وأنت خبير بأن اعتراف الشيخ بهذا يأبى تقدم العرف واستقراره في ذلك العصر ، فيحتاج اثباته إلى حجة وبدونها